روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

52

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

* وإذا تخلصت من الوساوس الشيطانيّة والنفسانيّة ، فقاومها إبليس بنفسه بكلّ سلاح ، وله أسلحة كثيرة . أوّلها نفي الحق وآخرها دعوى الربوبية ، ولا يتخلّص منها إلا بتأييد الحق - سبحانه - حيث ألهمها عند كلّ صنعة من صنائعه بعلم ورشد ومعرفة . وهو لها الحجاب الحادي والثلاثون . * وإذا ابتلاها اللّه بالأمر والنهي ، امتحنها بها لتذوق ضربات القهريات ، وتعرف مكان العبودية من الربوبية ، وتذعن لجبروته ، واشتغالها بواردات الأمر والنهي في محلّ الامتحان يكون لها الحجاب الثاني والثلاثون عن مشاهدة المشاهدة . * وإذا باشرت النفس شهوتها ، وصارت عاصية ، فعصيانها لها حجاب عظيم ، لأنّ تغايرها بحجبها عن صفاء الأوقات ورؤية أنوار الصفات . وذلك لها الحجاب الثالث والثلاثون . وطريق التخلص منها الانقطاع إلى اللّه من كلّ ما سوى اللّه سبحانه . * فإذا صفت اللطيفة وصارت منوّرة بنور الغيب ، وتعرف أشكال المقامات والأحوال ، تريد أن تطير بجناح الشوق والعشق إلى المعشوق والمشوق . غار الحقّ على نفسه - تعالى وتقدس - وشغلها بقطع تلك المقامات حتّى يحتجب بها عنه . وإن كان تلك الحجابات مستحسنة في الطريقة ، لكن يكون حجبا في الحقائق ، فالشريعة حجاب لأنّها هو العلم والأعمال ، وهما حجابان ، فإنّ العارف إذا اشتغل عن مشاهدة الحقّ بما عن الحقّ ، وللحقّ صار محجوبا عنه به . وذلك لها الحجاب الرابع والثلاثون . * فإذا بلغ هذا المقام ، يريد أن يتعلم العلم ليكون رواحل أسراره إلى عالم الملكوت ، ويعرف بها حقوق اللّه - عزّ وجلّ - في العبودية وعرفان الربوبية . ولا بدّ من ذلك في البداية ، ولكن اشتغاله بالتعلم يكون مفرق الهمم ويزيل ذوق الوقت . وإن كان بعد ذلك سبب مزيد القرب فالآن لها الحجاب الخامس والثلاثون . * فإذا فرغ من ذلك ، فيسلك مسالك المعاملات ، والمعاملات امتحان اللّه للأرواح الراسخة في العشق والقلوب الشائقة في المحبّة لأنّها مشوّش الأسرار . وذلك لها الحجاب السادس والثلاثون . * وافهم أنّ للمقامات مدارج ، أوّلها التوبة ، والتائب في مقام التوبة مستحسن الحال ، فإذا انقطع إلى الحق ، فله نظران : نظر إلى معصيته ونظر إلى مغفرته . وهذان